تساؤلات علمية

أسرع مخلوق في العالم ليس الفهد ولا الصقر وإنما شيءٌ آخر لن تتوقعه

مخلوق أحادي الخلية، هذا ليس كل شيء.

نعم. التخصص صار سمة رئيسة في العلوم الحديثة، وهو ما وفر فرصًا مضاعفة للتطور والتقدم العلمي على كافة المستويات، لكن هذا لم يكن ليتحقق لو التكاملية بين مختلف أفرع العلوم، وهو ما سنتحدث عن مثال له مميز في مقالنا هذا.

نمريُعد علم الروبوتات والحواسيب الفائقة ساحة بكرة وخصبة لنمو كثير من الأفكار المستحدثة، لذا؛ فإن الجهود فيه تتضاعف يومًا بعد يوم، من أجل ذلك ومن أجل بناء روبوتات ذات سرعات فائقة من حيث الحركة، فقد تم الاستعانة بعلم البيولوجي من أجل إجراء دراسة حول أسرع مخلوق في العالم ، وذلك من اجل الاستفادة من ذلك في تطوير روبوتات صغيرة تحاكي حركة هذا المخلوق وتضاهيها.

أسرع مخلوق في العالم … لن تتوقع من هو

موقع تساؤلات يؤكد لكم أنّ المفاجأة تكمن في أن أسرع مخلوق في العالم ليس فتى يافعًا أو حيوانًا رئيسيًا أو حتى صقر! بل إنه كائن حي وحيد الخلية يُدعى “Spirostomum ambiguum” وهو يوجد عادة داخل أجسام الكائنات الرخوية! يُمكن للفهود أن تركض بسرعة أكبر من 60 ميل في الساعة (96.5 كم / ساعة) ، ويمكن أن تُحلق الصقور بسرعة تفوق 250 ميل في الساعة (400 كم / ساعة). لكن بإمكان الكائن الحي محل الدراسة أن يتحرك بسرعة أكبر، ويقصر جسمه بنسبة 60 في المائة على شكل كرة قدم ضمن “بضعة ميلي ثانية” ، وفقاً لبيان صحفي.

لكن الباحثين ليس لديهم أدنى فكرة عن الكيفية التي يستطيع بها هذا الكائن الحي أحادي الخلية أسرع مخلوق في العالم الانتقال بسرعة بين الخلايا العضلية للمخلوقات الأكبر الحاضنة له. وليس لدى العلماء أي فكرة -بصرف النظر عن كيفية عمل الانكماش- عن كيف يتحرك هذا المخلوق الصغير هكذا دون تحطيم كل هياكله الداخلية، إنه لإعجاز فريد ربما بفهمه واكتشاف تفاصيله تتفتح أمام البشرية آفاق جديدة حول السرعة ومعدلاتها.

سعد باملا، باحث في الفيزياء الحيوية جامعة جورجيا للتكنولوجيا، قال إنه يأمل في بناء تصور متكامل حول الحركية التي يلجأ إليها هذا الكائن وحيد الخلية الذي يعد أسرع مخلوق في العالم، تصور متكامل من شأنه أن يسقطه على أفكار واستخدامات عملية متعلقة بالحواسيب الفائقة والروبوتات.

وقال باملا في البيان “كمهندسين نحب أن ننظر إلى كيفية تعامل الكائنات الحية المختلفة مع تحديات مهمة.” “نحن نفكر دائمًا في كيفية محاكاة هذه الأشياء الصغيرة المذهلة، إذا استطعنا فهم كيفية عملها ، فربما يمكن أن يؤدي هذا الفهم إلى ملء الفراغ بالنسبة إلى الروبوتات الصغيرة وكيف يمكننا جعلها تتحرك بسرعات فلكية بنسب طاقة قليلة.”

ما الذي يميز هذا الكائن الدقيق ليتسم بالسرعة؟

عندما نُدقق النظر في حالات السرعة التي تمتلكها بعض الحيوانات المتسمة بذلك مثل الفهود والصقور وغيرهما، فإننا نجد أن سرعتها تكون مصحوبة بنشاط زائد في الأكتين وكذلك في بروتينات الميوسين المتواجدة في الخلايا العضلية لدى تلك الكائنات.

لكن من المدهش أن هذه المخلوقات الصغيرة لا تعتمد على بروتينات من هذا النوع. فبدلاً من ذلك، تستخدم هذه المخلوقات جزيئات بديلة ومعقدة لتحقيق الحركة والمهام والتي توصلها إلى حد تحريك هياكلها الداخلية.

ويأمل باملا أنه باكتشاف طريقة عمل هذه الجزيئات وفهم تركيبتها التي تبدو إلى الآن معقدة، فإن ذلك قد يؤدي إلى قفزات تكنولوجية ذات مغزى كبير، قفزات يمكن أن تؤدي إلى تحسينات تقنية ذات صلة.

أسرع مخلوق في العالم ليس الفهد ولا الصقر وإنما شيءٌ آخر لن تتوقعه
5 (100%) 1 أصوات
المصدر
Live Science
الوسوم

ياسر معدان

واحد من الناس. رائد في مجال المواقع الإلكترونية والتدوين، محاسب ومؤلف كتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق