من هنا وهناك

هل فكرت يومًا كيف يحلم الكفيف ؟ وكيف يُجسد الأشياء إن كان كفيفًا منذ ولادته؟

إنهم لا يحلمون سوادًا!

اقرأ في هذا المقال

  • يا ترى هل يحلمون مثلنا؟
  • ماذا قالت هيلين كيلر عن تجربتها

كيف يحلم الكفيف ! أثبتت الدراسات العلمية أن الأكفاء يمكنهم أن يحلموا مثل غيرهم من البشر، فهؤلاء الذين ولدوا وهم أكفاء لديهم القدرة على أن يحلموا، إلّا أنّ الأمر بالنسبة لهم يختلف عنا قليلا؛ فليسوا باستطاعتهم أن يروا صُورًا في أحلامهم، لكن عادةً ما تتعلق أحلامهم بحواس أخرى بخلاف البصر كالسمع واللمس والشم.

كيف يحلم الكفيف؟
كيف يحلم الكفيف ؟

من ناحية أخرى، فهؤلاء الذين فقدوا حاسة الإبصار في مرحلة ما من حياتهم لديهم القدرة على أن يحلموا مثلنا تمامًا مع قدرتهم على مشاهدة الصور، إلا أن تجربتهم البصرية عادةً ما تكون محدودة في الأحلام؛ فقد يرون صورًا بألوان وبأشكال محددة، ويرجع السبب في ذلك إلى أنهم يرون هذه الصور استنادًا إلى ما قد عايشوه خلال فترة إبصارهم، لذا مع مرور الوقت قد يصبح الأمر صعبا عليهم لرؤية الصور في أحلامهم كما كانت في الماضي لتنتقل بذلك أحلامهم من مرحلة الإبصار المحدود إلى الاعتماد على الحواس الأخرى تمامًا مثل هؤلاء المولودين دونَ حاسّة الإبصار.

هيلين كيلر
هيلين كيلر

ووفقًا للدراسات الحديثة التي أُقيمت على الأكفاء، وُجد بالفعل أنهم يحلمون لكن ليست لديهم القدرة على تفسير الأشكال والصور التي رأوها في أحلامهم، ولا تبدو هذه الأشكال واضحة المعالم، حيث لا يتذكر هؤلاء الذين وُلدوا أكفاء معظم الأحلام إذ أنها تبدو خالية تمامًا من الصور والأشكال، حيث تحتوي أحلامهم في الغالب على مؤثرات صوتية؛ ويرجع السبب في ذلك أن الأصوات هي أكثر الأشياء التي يقومون باستخدامها للتعامل في حياتهم اليومية.

وربما نسرد عليكم في موقع تساؤلات قصة نعرفها جميعنا، وهي قصة صاحبة الصورة هيلين كيلر الناشطة الأمريكية والأديبة الشهيرة حيث كانت كفيفة وصماء والتي وضحت من قبل أن أحلامها لم تحتوي على أية مؤثرات بصرية أو صوتية قبل أن تقابل مدرسها؛ وإنما كانت معظم أحلامها يشوبها الخوف والمشاعر المبهمة التي لم تجد تفسيرا لها.

وفي تجربة أجراها باحثون دانماركيون في محاولة منهم للوصول إلى حقيقة كيف يحلم الأكفاء وذلك من خلال تطوع خمسين فردًا بالغًا، منهم أربعة عشر شخص فقدوا بصرهم بعد أن أتموا عامًا واحدًا، وإحدى عشر شخصًا فاقدين للبصر مُنذ الولادة، وخمس وعشرون مبصرين. وجدوا أنّ نسبة 30% من المكفوفين قالوا بأنهم شموا على الأقل رائحة في أحد الأحلام على الأقل، و18% آخرين قالوا بأنهم تذوقوا شيئا واحدا في واحد من الأحلام على الأقل، وبالرغم من أن كلا من المبصرين والمكفوفين لديهم طبيعة حسية مختلفة في الأحلام عن بعضهم البعض إلا أن التجربة الشعورية لا تختلف من كفيف إلى مبصر في الحلم.

وفي عام 1999 جاءت دراسات دكتور وليم دومهوف بما مفاده أن الكفيف يمكنه أن يتخيل الأشكال في الحلم بنفس الطريقة التي يُمكن أن يتخيل بها طفلاُ صغيرًا إحدى الوحوش التي علم بها من القصص الخرافية، كما أن الكفيف مفهومة عن الأشياء الجميلة والقبيحة يتعلق بالنعومة؛ أي كلما كان الشيء ناعمًا كلما كان أجمل.
هذا كان من ناحية الأحلام؛ أما من ناحية الكوابيس فقد أثبتت نفس الدراسات أن الأكفاء يحلمون بكوابيس تماما مثل المبصرين وقد تتمثل في اصطدام المكفوف بسيارة أو وقوعه في حفرة أو ضياعه في الطريق.

وإجمالاً يرى المكفوفون أنفسهم أن أحلامهم لا تختلف كثيراً عن أحلام المُبصرين سوى في كونها خالية من الألوان والصور وتتعلق بشكل كبير بحواسهم وتجاربهم اليومية التي يعاصرونها.

هل فكرت يومًا كيف يحلم الكفيف ؟ وكيف يُجسد الأشياء إن كان كفيفًا منذ ولادته؟
5 (100%) 2 أصوات
الوسوم

ياسر معدان

واحد من الناس. رائد في مجال المواقع الإلكترونية والتدوين، محاسب ومؤلف كتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق